كل شيء أحبّه العبد تعلقًا لا يرضي الله يعذّبه الله به ثلاث مرات: قبل حصوله بالهم والضنك، وحال حصوله بالخوف من سلبه والفضيحة، وبعد فراقه بالحسرة والألم. وهذا ينطبق على العشق الحرام والمال الحرام وغيرهما.
إذا مات العاشق الذي سلك سبل الحرام دخل في عذاب البرزخ من وجوه متعددة: ألم الفراق عن محبوبته، وألم ما فاته من نعيم القبر، وألم الحجاب عن الله، وألم الحسرة التي تقطع الأكباد لأنه قدّم شهوة ساعة على راحة الأبد.
بعض الناس يُغلق باب الفعل الحرام ثم يفتح باب الخيال فيسرح فيه بأوهام الوصال، ولا يعلم أن هذا يزيد الألم ويزيد الحسرة، وأن الاستمرار على هذا المنوال سيخرج عن السيطرة ويصبح الإنسان يطلب هذا الخيال أن يكون واقعاً. وقد ضرب ابن القيم مثلَ الجائع الذي يتخيل الطعام فلا يشبع.
﴿ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ﴾
ذكر ابن القيم أن لداء العشق طريقين للعلاج: الأول حسم مادته قبل حصولها بغض البصر وسائر الوقايات، والثاني قلعها بعد نزولها إذا ابتُلي الإنسان وتعلَّق؛ وكلاهما يسير على من يسَّره الله عليه، فعلى العبد أن يقرع باب السماء بالصدق والإقبال على الله أولاً.
الابتلاء بعشق الصور المحرمة يشتّت الهمم ويضعف العزائم، ويجعل الإنسان غير منتج على الصعيدين الشخصي والديني؛ إذ يفقد لذة الخشوع والصلاة والتعبد، ويبقى دائماً في ارتباط ذهني بالمعشوق نوماً ويقظةً.
قرّر ابن القيم أن دواء داء العشق من طريقين: الأول حَسْم مادّته قبل حصولها بالوقاية، والثاني قلعها بعد نزولها بالعلاج، وكلاهما يسير على من يسّره الله عليه، وأساس ذلك كلّه طرق باب الله والتجاء إليه والندم بين يديه.
النظرة هي السهم الأول من سهام إبليس؛ إذا وقعت في مقتل القلب تعلّقت الصورة فيه فلا يستطيع فراقها. وغضّ البصر أسهل بكثير من معالجة القلب بعد أن ينتشر فيه السم، فينبغي مجاهدة العين قبل وصول السهم.
غضّ البصر يسدّ على الشيطان مدخله إلى القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي. ثم يمثّل للقلب صورة المنظور إليه ويزيّنها ويجعلها صنماً يعكف عليه القلب، ويوقد نار الشهوة ويلقي عليها حطب المعاصي.
عقوبة أصحاب شهوات الصور المحرمة أن يُجعل لهم في البرزخ تنّور من نار وتُودَع أرواحهم فيه إلى يوم حشر أجسادهم، كما أراه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته.
«رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أصحاب الشهوات في تنور من نار في البرزخ»— متفق عليه
«كانت عقوبه اصحاب الشهوات للصور المحرمه ان جعل لهم في البرزخ تنور من نار واودعت ارواحهم فيه الى يوم حشر اجسادهم كما اراه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته»
الطريق الثاني للوقاية من العشق الحرام هو اشتغال القلب بخوف مُقلق أو حب مُزعج. فمتى خلا القلب من خوف فوات الجنة أو من خوف دخول النار، أو من محبة الله التي تشغله عن الصور السفلية، لم يجد بداً من عشق الصور.
فلسفة النفس تقول: لا تترك المحبوب السفلي إلا إذا كان هناك محبوب أعلى منه، أو إذا كان هناك ضرر سيترتب على هذا العشق أكبر بكثير مما فيه من لذة. وعلى هذا فتنمية المحبوب الأعلى والخوف الأعلى هو الطريق للتحرر من العشق السفلي.
يحتاج صاحب النفس إلى أمرين: بصيرة صحيحة يفرّق بها بين درجات المحبوب والمكروه فيؤثر الأعلى على الأدنى، وقوة عزم وصبر يتمكّن بهما من الفعل والترك. فكثيراً ما يعرف الرجل قدر التفاوت لكن يأبى له ضعف نفسه وهمته.
﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾
قرّر ابن القيم أنه لا يمكن أن يجتمع في القلب حبّ الله وعشق الصور؛ فهما ضدّان لا يتلاقيان. فمن كانت قوة حبّه كله للمحبوب الأعلى صرفه ذلك عن محبة ما سواه، ومن تعلّق قلبه بصورة سفلية فاعلم أن محبة الله في قلبه ضعيفة جداً.
للحب مراتب تتصاعد: العلاقة، ثم الصبابة، ثم الغرام (وهو لزوم الحب للقلب)، ثم العشق (وهو إفراط المحبة)، ثم الشوق (وهو سفر القلب إلى المحبوب)، ثم التتيم (وهو التعبد). وكلمة الغرام جاءت في قوله تعالى: إن عذابها كان غراماً أي ملازماً.
﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾
إذا زاحمت محبةُ غير الله محبةَ الله، بدأت تنقص الإيمان رويدًا رويدًا، وإن اصطدمت بأصل محبة الله كانت كفرًا أو شركًا أكبر. والتعلق بامرأة أو مال أو شهوة يصطدم بكلمة التوحيد مباشرةً وينقص من مقامها في القلب.
كل محبة لها توابع من الفرح والحزن والوجد والشوق والبكاء، وهذه التوابع محمودة أو مذمومة بحسب طبيعة المحبة نفسها؛ فتوابع محبة الله كلها محمودة، وتوابع العشق المحرم من ضيق وقلق وحزن على الفراق كلها مذمومة.
كل ما ينتج عن الطاعة من أفعال وأحوال فهو زيادة لصاحبه وقربة، وكل ما ينتج عن المعصية فهو خسران وبُعد؛ حتى إن الضيق والهم الناتج عن عشق محرم هو بنفسه معصية لتولّده منها.
﴿ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾
عشق الصور يفسد القلب بالذات أولاً، فإذا فسد القلب فسدت الإرادات والأقوال والأعمال وفسد ثغر التوحيد. وقد حكى الله هذا المرض في القرآن عن طائفتين فقط: امرأة العزيز في عشقها ليوسف، وقوم لوط في عشقهم الشاذ.
ذكر ابن القيم ثلاثة عشر سببًا تجعل الوقوع في الزنا متيسراً ليوسف عليه السلام: من شباب وعزوبة وغربة وجمال المرأة وطلبها وتدبيرها وتهديدها وانفراده في بيتها وغير ذلك. ومع ذلك كله آثر مرضاة الله واختار السجن على الزنا، مما يبطل كل عذر اليوم بكثرة الفتن.
﴿ قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ﴾
التقارب المستمر والمنتظم بين الجنسين في أماكن العمل والجامعات هو من أقوى الدواعي التي تؤدي إلى الوقوع في المحرمات؛ لأن الأُنس يسبق الطلب، وكلما طال الوقت وتكرر اللقاء انكسرت الحواجز. وهذا يفسّر تحريم الاختلاط المنظم المستدام دون العارض.
إذا بلغ التعلق بالمعشوق حدّ تقديم رضاه على رضا الله وتلبية مراده المحرم مع العلم بتحريمه، فقد أصبح ذلك شركًا وكفرًا؛ لأن العبد أعطى المعشوق حقيقة العبودية التي لا تليق إلا بالله.
فرّق ابن القيم بين العشق المحرم المستدام الذي يستحوذ على القلب فيُبعد محبة الله منه، وبين الزنا العابر الذي هو كبيرة لها حدّها لكن القلب فيها لا يزال يعبد الله. وقرر أن العشق المستدام أعظم إثماً لأنه يبلغ مراحل الشرك.
ذكر الله في قصة يوسف أن الذي صرف عنه السوء والفحشاء هو الإخلاص، إذ القلب إذا أخلص لله لا يتمكن منه عشق الصور. والإخلاص قبل وقوع العشق يمنع الوقوع فيه، أما بعد الوقوع فالعلاج بتكثيف العبادات الظاهرة والباطنة.
﴿ ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ﴾
العشق المحرم لا يتمكن إلا من قلب فارغ خالٍ من همّ الأمة والأهداف السامية؛ فالقلب المشغول بالله وبمشاريع حقيقية لا يجد العشق فيه مكانًا، بينما القلب الذي لا هدف له يجد في العشق ملأً لفراغه.
علاج العشق المحرم يقوم على أربعة محاور: معرفة التوحيد ومقتضياته، والإكثار من العبادات الظاهرة والباطنة، واللجأ إلى الله بالدعاء الصادق للشفاء، وقطع أسباب التعلق وجذوره مهما كلّف ذلك.
أول مفاسد العشق المحرم أن المعشوق يستحوذ على لسان العاشق وخاطره، فيصبح دائم التفكير فيه بدلاً من ذكر الله، وهذان لا يجتمعان في القلب على السواء إلا ويقهر أحدهما الآخر.
من أكبر مفاسد العشق المحرم أن العاشق يعيش في عذاب دائم من قلق وتوتر وانتظار وخوف من الفراق، فهو يظن نفسه سعيداً لكنه في حقيقته مسكين أسير لمخلوق لا ينفعه ولا يضره.
العشق يشغل صاحبه عن مصالح دينه ودنياه معًا؛ فمصالح الدين منوطة بجمع القلب وإقباله على الله، والعشق من أعظم ما يشتت هذا القلب. ولذلك كثيرًا ما يشكو العاشق من انعدام الخشوع في صلاته وقراءته وذكره.
كلما اقترب القلب من العشق ابتعد من الله، وكلما بعد من الله تسارعت إليه الآفات وتولاه الشيطان من كل ناحية. ومن استولى عليه عدوّه وتخلى عنه وليّه فلا خير في حاله.
إذا استحكم العشق في القلب أفسد الذهن وأحدث الوساوس، وربما ألحق صاحبه بالمجانين. والعشق أصعب شفاءً من الجنون؛ لأن المجنون قد يفيق بينما العاشق نادرًا ما يستيقظ إلا أن يشاء الله.
حب الشيء يعمي صاحبه عن رؤية عيوبه ويصمه عن سماع النقد فيه. ولا يدرك عيوب العشق حقاً إلا من دخل فيه ثم خرج منه بعناية الله، أما من هو داخل فيه أو لم يجربه فلن يدرك هذه العيوب بدقة.
العشق ثلاث مراتب: الابتداء وهو خفيف يسير، ثم التوسط حين يبدأ الألم، ثم مرحلة الانتهاء وهي مرحلة الهلاك. فإن لم يدافع الإنسان خطرات عشقه من البداية انتقل تدريجياً إلى المرحلة الثانية ثم الثالثة. ووقوف الأمر عند مرحلة الابتداء ممكن بالمدافعة الحازمة.
من ابتُلي بعشق إنسان فالواجب عليه كتمان ذلك وعدم البوح به أمام الناس، لأن الإفصاح يهتك ستر المعشوق ويعرضه لتصديق الناس في ظنونهم، وقد يكون المعشوق بريئاً طاهراً لا علاقة له بهذا الأمر. والكتمان واجب حتى لا تُفسد العلاقات الاجتماعية وتُتلاك الأعراض على الألسنة.
التشبيب بالمعشوق ونشر الأشعار في التغزل به على وسائل التواصل وأمام الناس يجمع بين نوعين من الجرائم: الظلم بهتك عرض المعشوق الذي قد يكون بريئاً عفيفاً، والشرك لأن هذا التعلق الغالب على القلب هو صورة من صور الشرك تبدأ بالأصغر وقد تبلغ الأكبر.
ظلم المعشوق في عرضه بالتشبيب والإفصاح أعظم ضرراً عليه وعلى أهله من ظلمه في ماله، لأن العرض لا تعويض عنه ولا جبر لكسره بسهولة، وربما يُهون الناس على سرقة أموالهم ولا يهونون على انتهاك أعراضهم.
قصص الأعراض تُلاك على الألسنة بسرعة بالغة، وأكثر الناس يصدّق فيها بأدنى شبهة ويبني القطعيات على الأوهام والظنون والإشاعات، وهذا ما وقع به أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها حين صدّق كثيرون بمجرد مشهد واحد، ولولا أن الله ذبّ عن عرضها بنفسه لبقي الحديث متداولاً.
من يتوسط بين العاشق ومعشوقته في اللقاءات المحرمة فهو ديوث ظالم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرائش الواسطة بين الراشي والمرتشي فكيف بمن يتوسط لإيصال الحرام بين العاشقين؟ وهذا ذنب يقع فيه خاصة من يظن أنه يفعل معروفاً بمساعدة صاحبه على الوصول للمعشوق.
«وصار ذلك الواسطه ديوثا ظالما واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن الرائش وهو الواسطه بين الراش والمرتشي في ايصال الرشوه فما ظنك بالديوث الواسطه بين العاشق والمعشوق في الوصله المحرمه»
ظلم الرجل بإفساد زوجته عليه أعظم من ظلمه بأخذ ماله كله، بل لا يعدله إلا سفك دمه. ولهذا فإن من أفسد على رجل فراشه فإنه يأتي يوم القيامة وأمامه صاحب الفراش يأخذ من حسناته ما شاء حتى ينهيها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمن يزني بزوجة المجاهد.
العشق حال من الهيمان تُفقد الإنسان السيطرة على نفسه ويريد الوصول إلى المعشوق بأي ثمن كان، كالمدمن الذي يقتل أبويه من أجل ثمن جرعة مخدر. وكل هذه المصائب من القتل والظلم والسرقة والكفر هي ضريبة نظرة أحدثت في القلب البلابل.
«باختصار العشق مثل المخدرات اخواني تعرف المخدرات لما الشخص ما ياخذ الجرعه كيف يمكن يقتل ابوه وامه واهل بيته من اجل يحصل المال ليشتري جرعه المخدرات هذا هو العشق»
من استعان بشياطين الجن بالسحر أو الاستخدام للوصول إلى معشوقه فقد ضمّ إلى الشرك والظلم كفر السحر. ومن استعان بساحر ورضي بسحره وأقرّه فليس بعيداً من الكفر، لأنه رضي بالكفر من أجل تحصيل مقصوده.
يروي ابن القيم قصة مؤذن كان يؤذن على المنارة فوقعت عينه على امرأة نصرانية جميلة في بيتها، فعشقها وتنصّر من أجلها، ولم يهنأ بها يوم زفافه إذ وقع عن الدرج فمات. والعبرة أن لا أحد معصوم من هذا المرض وأن نظرة واحدة يُعطيها الإنسان نفسه زيادة قد تُحدث في قلبه البلابل.
أول أسباب العشق استحسانٌ يتولّد عادةً عن النظر في الرجل وعن السماع في المرأة. فإن لم يقترن بطمع في الوصال لم يتمكن العشق من القلب، وإن انضمّ إليه إدامة النظر والتفكير في محاسن المعشوق تمكّن العشق واستحكم. فالحل: قطع النظر ابتداءً وإياس النفس من الوصال.
من وسائل دفع العشق قبل استحكامه: الخوف الديني بالتفكر في العواقب وفي لقاء الله والنار، فإن أفاد ذلك صرف العشق سريعاً. فإن لم ينفع الوازع الديني فقد ينفع الوازع الدنيوي كالخوف من إتلاف الجاه والمرتبة ومشاريع الحياة. ومن الأسباب أيضاً الانشغال بهمة عالية ومشروع كبير.
«فاذا انت ذكي فانتبهت الى ما هو اعظم ونظرت في العواقب والى لقاء الله والى جهنم لربما هذه الافكار الدينيه كما قال تساعدك على طرد فكره العشق ومعالجته سريعا»
الشاب الذي يضع لنفسه مشروعاً في الحياة ويسعى إلى هدف سامٍ يستطيع دفع داعي العشق بسهولة أكثر من غيره، لأن العشق يشغله عن مشروعه وغايته فيسعى لطرده. أما الشاب الفارغ البطّال فالعشق يستحكم من قلبه بسرعة لأنه لا مشروع يصونه.
رأى بعضهم أن للعشق فوائد كرقة الطبع والشجاعة والكرم والمروءة، فردّ ابن القيم بأن هذه أخلاق مصطنعة تزول بزوال المعشوق وليست أخلاقاً حقيقية راسخة. والأخلاق الحقيقية تلك التي تتجلى في المحبة الصادقة لله والجهاد في سبيله.
عشق عمر بن عبد العزيز جاريةً لزوجته وكان محروماً منها، فلما وُلّي الخلافة أهدته زوجته إياها، فلما أُخبر بأصلها المشبوه من مال الحجاج رفضها ورأى أنها من حق ورثة أصحابها الأصليين فردّها إليهم. ثم لما عُرضت عليه بالشراء الحلال امتنع قائلاً: لست ممن نهى النفس عن الهوى، يريد بذلك تربية نفسه على ترك ما تهوى.
حديث «من عشق وكتم وعفّ ومات فهو شهيد» حديث منكر لم يصحّحه ولم يحسّنه أحد يعوَّل عليه في علم الحديث، وقد أنكره حفاظ الإسلام كابن عدي والبيهقي وابن الجوزي والحاكم على تساهله. والصواب أنه من كلام ابن عباس موقوفاً لا مرفوعاً، وغلط سويد بن سعيد برفعه.
«من عشق وكتم وعف ومات فهو شهيد»— موضوع - أنكره الحفاظ، والصواب أنه موقوف على ابن عباس
#العشق وعلاجهحديث موضوعالعشقالشهادةتخريجسويد بن سعيد
«هذا الحديث غير صحيح بتاتا نعم وكلام حفاظ الاسلامي في انكار هذا الحديث هو الميزان واليهم يرجع في هذا الشان وما صححه ولا حسنه احد يعول في علم الحديث عليه»
لو قُبل تسمية قتيل العشق شهيداً على أثر ابن عباس فذلك مشروط بأن يكون قادراً على الوصول إلى الحرام ومع ذلك آثر مراضي الله فتركه، فصبر لله وكتم لله وعفّ لله. أما من كانت الظروف تمنعه من الوصول أصلاً فليس في موضع هذا الشرط.
﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ﴾
«وهذا لا يكون الا مع قدرته على معشوقه انا متى اعتبر شهيد العشق هذا الذي يتكلم عنه انما هو الذي يستطيع الوصول اليها وممارسه الحرام معها لكنه اختار مراد الله»
من علاجات الفتنة بالنظر إلى الأجنبية للمتزوج أن يأتي زوجته، فإن ذلك يرد ما في نفسه من التعلق بتلك الصورة. وفيه أيضاً أن الزوجة مطلوب منها أن تتزين لزوجها وتُعينه على ذلك، وفيه الإرشاد إلى التسلي عن المطلوب بجنسه من الحلال.
«إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه»— ذكره في السياق
«انه راى امراه فاتى زينب فقضى حاجته منها وقال ان المراه تقبل في صوره شيطان وتدبر في صوره شيطان فاذا راى احدكم امراه فاعجبته فليات اهله فان ذلك يرد ما في نفسه»
نكاح المعشوق هو الدواء الذي جعله الله علاجاً للعشق شرعاً وقدراً، وبه تداوى داود عليه السلام. فمتى أمكن تأليف قلبَي العاشقين بالزواج الشرعي فهذا أفضل من استمرار حال العشق المفتوح دون حلّ. وقد أشار بهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه.
عشق المردان والتعلق بهم لا يُبتلى به إلا من سقط من عين الله وطُرد عن بابه وبُعد قلبه عنه، وهو من أعظم الحجب القاطعة عن الله. وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت. ودواؤه الاستغاثة بمقلّب القلوب وصدق اللجأ إليه والاشتغال بذكره.
العشق ثلاثة أقسام: الأول محمود وهو عشق الرجل زوجته أو جاريته فهو نافع يدعو إلى مقاصد النكاح ويكفّ البصر والقلب عن التطلع. والثاني مقت من الله وهو عشق المردان. والثالث مباح وهو ما وقر في القلب من غير قصد كنظرة الفجأة التي أوجبت عشقاً دون معصية.
يسرد ابن القيم قصة عتبة بن الحباب الأنصاري الذي ابتُلي بعشق فتاة اسمها ريا، وطالت رحلته حتى أُعطي مهراً باهظاً وتزوّجها، لكنه قُتل في الطريق وهو يدافع عنها، فلما علمت ماتت هي أيضاً في مكانها فدُفنا معاً في قبر واحد سُمّي شجرة العروسين. وهذه المآساة عبرة في عواقب العشق المتمادي.
إذا أفسد العشق عقل الإنسان تشعّب الظلم وتعدّد: من قتل الأزواج والخطّاب وأصحاب العوائق، إلى التخبيب في الزوجات وتفريق الأسر، إلى استخدام المناصب القضائية والإدارية لخدمة المعشوق ظلماً. وكل هذه المصائب مسبّبة عن نظرة غير منضبطة في البداية.
العشاق ثلاثة: من يعشق الجمال المطلق دون قيد فهذا أوسعهم قلباً وأضعفهم ثباتاً وأسرعهم نسياناً ويُخدع به كثير. ومن يعشق الجمال المقيد بمواصفات سواء أمكن الوصال أم لا فهذا أثبت. ومن لا يعشق إلا جمالاً مقيداً يطمع في وصاله فهذا أعقل العشاق وأعرفهم بنفسه.
الإنسان المبتلى بعشق ويصبر على الهوى ولا يقارب حراماً هو في جهاد حقيقي في سبيل الله، ليس سهلاً أن يصبر على العشق دون ارتكاب محرم. وقد قيل إنه من أحق من دخل تحت قوله تعالى «وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى».
﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ﴾
«الانسان العاشق الذي يصبر ولا يرتكب الحرام ويصبر على الهواى ويرفض اي شيء معصيه نعم نسال الله ان يغفر له بسبب ماذا هذا الصبر لانه حقيقه ليس سهل ان تصبر على العشق ولا تقارب حراما جهاد في سبيل الله»