الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار بستره
ميّز ابن القيم تمييزاً جلياً بين مقامين يخلط الناس بينهما: حسن الظن بالله وهو أن يُحسن العمل والاستقامة ثم يرجو المغفرة، والاغترار بستر الله وهو أن يستمرئ الذنوب مع دعوى حسن الظن. والضابط: أن حسن الظن هو حسن العمل نفسه، فمن أحسن عمله فهو المحسن الظن، ومن استمرأ الذنوب فهو المغتر بستر الله لا المحسن الظن.
ما ورد من الأحاديث
«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله»— الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس
الاقتباس من تفريغ الدرس (للتحقق)
«حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه واما من يستمرئ الذنوب والمعاصي فهذا ليس حسن ظن بالله وانما هو اغترار بستر اللحم»
فوائد ذات صلة
دعاء ذي النون لتفريج الهموم والكرب
دعاء يونس عليه السلام «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» خصَّه أهل العلم بدعاء تفريج الهموم والكرب؛ قال النبي: «إنه لم يدعُ بها مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له». وقوله تعالى «وكذلك ننجي المؤمنين» دليل على أن هذا الدعاء ليس خاصًّا بيونس بل هو لعموم المؤمنين.
﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ﴾
«دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، إنه لم يدعُ بها مسلم إلا استجاب الله له»— الترمذي وصحيح الحاكم، حديث سعد بن أبي وقاص
الاقتباس من التفريغ
«دعوه ذي النون اذا اذ دعا وهو في بطن الحوت لا اله الا انت سبحانك اني من الظالمين انه لم يدعو بها مسلم في شيء قط الا استجاب الله له»
فقه عمر: لا يُخشى عدم الإجابة بل عدم الدعاء
قال عمر رضي الله عنه: «لا أحمل همّ الإجابة ولكن هم الدعاء»، لأن الله إذا قدّر للعبد أن يدعو فقد قدّر أن يُجيب. فالخوف الحقيقي ينبغي أن يكون من أن يُحرم الإنسان من رفع يديه بالدعاء، لا من أن لا يُستجاب له.
الاقتباس من التفريغ
«وكان يقول لاصحابه لستم تنصرون بكثره وانما تنصرون من السماء وكان يقول اني لا احمل هم الاجابه ولكن هم الدعاء»
حسن الظن بالله حقيقته وشرطه
بيّن ابن القيم أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان والمجاهدة على ترك المعاصي، لا مع الإصرار عليها. وقد قال الحسن البصري: «المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، والفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل».
الاقتباس من التفريغ
«ولا ريب ان حسن الظن انما يكون مع الاحسان فان المحسن حسن الظن بربه ان يجازيه على احسانه»
المصرّ على المعاصي لا يحق له حسن الظن بالله
وضّح ابن القيم أن المسيء المصرّ على المعاصي لا يتصور منه حسن الظن بالله، مضرباً المثل بالعبد الآبق الهارب من سيده المصرّ على هربه ثم يزعم أن سيده سيكافئه. فمن يظن ذلك يخدع نفسه ولا يُنزّل النص في موضعه.
الاقتباس من التفريغ
«فاذا ظن هذا انه ملاق الله وهو مقيم على مساخطه مضيع لاوامره معطل لحقوقه وهو مع هذا يحسن الظن به»