نقد ابن القيم للتصوف في مسألة التخلية دون التحلية
أثنى ابن القيم على الصوفية في تركيزهم على حفظ الخواطر وتفريغ القلب من الرديء، لكن انتقدهم لاكتفائهم بالتخلية دون التحلية، إذ لم يعبئوا قلوبهم بخطرات الكتاب والسنة وحمل الدين والعمل في ميدان الأمة. فالكمال في امتلاء القلب من الخطرات والإرادات والفكر في تحصيل مراد الرب من العبد ومن الناس.
الاقتباس من تفريغ الدرس (للتحقق)
«وانما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والارادات والفكر في تحصيل مراد الرب تعالى من العبد ومن الناس»
فوائد ذات صلة
الفقيه الحقيقي من يدفع القدر بالقدر
قرّر ابن القيم أن الفقيه الكامل هو من يدفع القدر بالقدر، فيباشر الأسباب التي وضعها الله لدفع الأقدار السيئة: يدفع قدر المرض بالدواء، وقدر الجوع بالطعام، وقدر البلاء بالدعاء. ولا يجوز الاستسلام للأقدار السيئة بحجة التوكل.
الاقتباس من التفريغ
«بل الفقيه كل الفقيه الذي يرد القدر بالقدر ويدفع القدر بالقدر ويعارض القدر بالقدر»
مغالطة النفس بالاتكاء على عفو الله مع الإصرار
حذّر ابن القيم من مغالطة النفس بالاتكاء على عفو الله ومغفرته مع الإصرار على المعصية، والتسويف بالتوبة، أو الاعتماد على المندوبات كقيام الليل والاستغفار دون مجاهدة حقيقية. فهذه الطريقة توظيف فاسد لقانون السببية.
الاقتباس من التفريغ
«ولكن تغالطه نفسه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارا وبالتسويف بالتوبه والاستغفار باللسان تاره»
خطأ من يظن أن الاستغفار يمحو الذنب مع الإصرار عليه
أورد ابن القيم نماذج من المغالطة، منها: من يفعل الذنب ثم يقول «سبحان الله وبحمده» مئة مرة ظناً أنه محا آثار المعاصي، ومن يطوف بالبيت بعد الذنب ظناً أنه تكفير له. وهذا توظيف خاطئ للنصوص الشرعية يخالف مقاصدها.
«من قال في يوم سبحان الله وبحمده 100 مره حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر»— متفق عليه
الاقتباس من التفريغ
«وقال لي رجل من المنتسبين الى الفقه انا افعل ما افعل ثم اقول سبحان الله وبحمده 100 مره وقد غفر ذلك اجماعه»
صيام عاشوراء وعرفة لا يُكفّر الكبائر مع الإصرار عليها
أوضح ابن القيم أن صيام يوم عاشوراء ويوم عرفة إنما يُكفّر الذنوب بشرط اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، فمن أصرّ على الكبائر لم ينتج صومه المغفرة المتوقعة. والاعتماد على هذه الأيام مع الإصرار توظيف خاطئ.
الاقتباس من التفريغ
«ولم يدري هذا المغتر ان صوم رمضان والصلوات الخمس اعظم واجل من صيام يوم عرفه ويوم عاشوراء وهي انما تكفر ما بينهما اذا اجتنبت الكبائر»