تراكم الذنوب يُفضي إلى الران ثم الطبع على القلب
الذنوب إذا تكاثرت طبعت على القلب فصار صاحبه من الغافلين. فالقلب يصدأ من المعصية كما يصدأ الحديد من العوامل الجوية، ثم يغلب الصدأ حتى يصير طبعًا وختمًا وغشاوة، فيُسلَّم القلب لعدوه يقوده حيث أراد.
الآيات
﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾
الاقتباس من تفريغ الدرس (للتحقق)
«ان الذنوب اذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين»
فوائد ذات صلة
الذنوب والمعاصي داء يُنهك القلب والحياة
الذنوب والمعاصي هي الداء الجامع الذي يؤثر على حياة الإنسان ودينه وأرزاقه وسعادته وطمأنينته؛ فضيق القلب والنكد والهموم المتواصلة لا تكون إلا بذنب أصابه الإنسان، وكثير من مظاهر ضعف الإيمان — كعدم التلذذ بذكر الله وعدم الإقبال على العلم — أساسها المعاصي التي أنهكت القلب.
الاقتباس من التفريغ
«فالمعاصي والذنوب هي داؤنا جميعا ولا يوجد شخص منا قد عصم منها»
أصعب البلاء بُعد القلب عن الله
أصعب البلاء الذي يمكن أن يبتلي الله به العبد هو أن يبتعد قلبه عن الله، وأن يُحرم الأنسَ بالله واللذةَ عند ذكره. وهذا أشد من كل بلاء حسي، كما دل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي»، فكل بلاء يهون إذا كان العبد في رضا الله.
«اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقله حيلتي ... ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي»
الاقتباس من التفريغ
«اصعب البلاء ان يبتعد قلب قلبك عن الله اصعب بلاء يمكن ان يبتليك الله به»
من التوفيق تسمية المعاصي بلاءً والسعي للخروج منها
من توفيق الله للعبد أن يستحضر أن المعاصي بلاء وهلاك، ويسعى للخروج منها؛ فكم من إنسان مريض القلب وهو لا يعرف، وكم من إنسان حُرم الأنسَ بالله وهو لا يشعر. أما من يعلم أن قلبه بعيد ويحاول فهو في يقظة، والأصعب أن يكون القلب ميتًا وصاحبه لا يدري.
الاقتباس من التفريغ
«فمن توفيق الله ان تستحضر ان المعاصي بلاء وهلاك وانك تحتاج ان تخرج من هذا البلاء»
حمل أحاديث «لكل داء دواء» على الأمراض الحسية والمعنوية
ابن القيم بدأ جوابه بزرع الأمل في المبتلى، فاستشهد بأحاديث: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» و«لكل داء دواء فإذا أصاب دواءُ الداء برأ بإذن الله»، وحمل هذه الأحاديث على الداء الحسي والداء المعنوي معًا، فما أنزل الله من مرض قلبي أو آفة دينية إلا لها دواء يعرفه أهل طب القلوب.
«ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء»— صحيح البخاري، حديث أبي هريرة
«لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله»— صحيح مسلم، حديث جابر
«إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله، إلا داء واحدًا: الهرم»— مسند الإمام أحمد، حديث أسامة بن شريك، قال الترمذي: صحيح
الاقتباس من التفريغ
«فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما انزل الله داء الا انزل له شفاء»